القرطبي

149

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال النحاس : وهذا القول بين الخطأ . والتقدير الآخر عن أبي إسحاق قال : تقديره ولات أو اننا فحذف ، المضاف إليه فوجب ألا يعرب ، وكسره لالتقاء الساكنين . وأنشده محمد بن يزيد ( ولات أوان ) بالرفع . وأما البيت الثالث فبيت مولد لا يعرف قائلة ولا تصح به حجة . على أن محمد بن يزيد رواه ( كما زعمت الآن ) . وقال غيره : المعنى كما زعمت أنت الآن . فأسقط الهمزة من أنت والنون . وأما احتجاجه بحديث ابن عمر ، لما ذكر للرجل مناقب عثمان فقال له : اذهب بها تلان إلى أصحابك فلا حجة ، فيه ، لأن المحدث إنما يروي هذا على المعنى . والدليل على هذا أن مجاهدا يروي عن ابن عمر هذا الحديث وقال فيه : اذهب فاجهد جهدك . ورواه آخر : اذهب بها الآن معك . وأما احتجاجه بأنه وجدها في الإمام " تحين " فلا حجة فيه ، لأن معنى الإمام أنه إمام المصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها ، وفي المصاحف كلها " ولات " فلو لم يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعا . وجمع مناص مناوص . قوله تعالى : وعجبوا أن جاءكم منذر منهم وقال الكافرون هذا سحر كذاب أجعل الالهة الها وحدا إن هذا لشئ عجاب قوله تعالى : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " " أن " في موضع نصب والمعنى من أن جاءهم . قيل : هو متصل بقوله : " في عزة وشقاق " أي في عزة وشقاق وعجبوا ، وقوله : " كم أهلكنا " معترض . وقيل : لا بل هذا ابتداء كلام ، أي ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم . " فقال الكافرون هذا ساحر " أي يجئ بالكلام المموه الذي يخدع به الناس ، وقيل : يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجته " كذاب " أي في دعوى النبوة . قوله تعالى : " أجعل الالهة إلها واحدا " مفعولان أي صير الآلهة إلها واحدا . " إن هذا لشئ عجاب " أي عجيب . وقرأ السلمي : " عجاب " بالتشديد . والعجاب والعجاب